عبد الملك الجويني

296

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي ننجزه الآن ، أن لفظ التحريم لا يختص حكمه في اقتضاء الكفارة بالزوجية ، وأن السيد لو قال لأمته : أنتِ عليّ حرام ، التزم الكفارة ، وفي ذلك نزلت سورة التحريم ، فلم يختص التحريمُ بالنكاح ( 1 ) ، فيجوز ألا يختصَّ في النكاح بمقصود ، هذا هو المذهب . 8698 - ومن أصحابنا من قال : الخلع يصير طلاقاً بالنية ( 2 ) . وهذا ذكره شيخي وطائفة من العراقيين [ والوجه ] ( 3 ) فيه : أن الفسخَ والطلاقَ متساويان في بتّ الملك ورفعِ النكاح ، فلم يبعُد نقلُه من رفعٍ إلى رفع ، وليس كذلك الطلاق والظهار . وهذا خيال لا حاصل له ؛ فإن تعطيل الصريح لا وجه له ، وفي حمل الخلع على الطلاق تعطيلُه في الفسخ ، ويستحيل أن ينفذ الفسخ به ، مع وقوع الطلاق ، هذا لا سبيل إليه . فلو [ أجراه ] ( 4 ) من لا [ بصيرة له حيث لم ير لردّ ] ( 5 ) الفسخ أثراً ، وقال : ينفذ الفسخ والطلاق ، قيل له : الفسخ بَيْنٌ ، والطلاق لا يقع مع البينونة . فهذا ما أردناه في ذلك . فإن قيل : النكاح ينفسخ بلفظ [ الفسخ ] ( 6 ) عند ثبوت الأسباب المقتضية للفسخ ،

--> ( 1 ) قوله : " لم يختص التحريم بالنكاح " إشارة إلى أن ما صح في قصة سورة التحريم وسبب نزولها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم العسل على نفسه ، في قصة رواها مسلم في صحيحه . واختارها القرطبي في تفسيره . وهو موافق لما اعتمده المؤلف هنا . ( راجع القضية في تفسير القرطبي ، صحيح مسلم ، وغيرهما إن شئت ) . ( 2 ) هذا الكلام تفريعٌ على القديم في أن الخلع فسخٌ لا طلاق . ( 3 ) في الأصل : فالوجه . ( 4 ) في الأصل : أجرى . ( 5 ) ما بين المعقفين من تصرف المحقق بدلاً من عبارة الأصل التي جاءت هكذا " يضره له حيث لم يزرِد الفسخ أثراً " كذا تماماً بهذا الرسم وهذا النقط والضبط . والحمد لله . صدق تقديرُنا ، فقد وجدناه بعينه في مختصر ابن أبي عصرون ، بعد أن حصلنا على هذا الجزء والكتاب ماثل للطبع . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .